النووي
85
المجموع
وإن كان بعد الفراغ من الأركان وقبل الرمي والمبيت ففيه طريقان ، أحدهما يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولا واحدا لأنه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله ، كما لو استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة ، ومنهم من قال : فيه قولان ( أحدهما ) يلزمه لما ذكرناه ( والثاني ) لا يلزمه لان ما دخل على الحج من النقص بترك الرمي والمبيت جبره بالدم ، فصار كما لو لم يتركه ، وإن كان بعد الاحرام وقبل أن يأتي بباقي الأركان ففيه قولان ( أحدهما ) لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدي الآبق فله دينار فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب ( والثاني ) انه يستحق بقدر ما علمه وهو الصحيح ، لأنه عمل بعض ما استؤجر عليه فأشبه إذا استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات . فإذا قلنا : إنه يستحق بعض الأجرة فهل تقسط الأجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون المسافة ؟ على ما ذكرناه من القولين . ( فصل ) وان اجر عبدا ثم أعتقه صح العتق لأنه عقد على منفعة فلم يمنع العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها ، ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح ، وهل يرجع العبد على مولاه بالأجرة ؟ فيه قولان ، قال في الجديد : لا يرجع وهو الصحيح ، لأنها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها ، وقال في القديم : يرجع لأنه فوت بالإجارة ما ملكه من منفعته بالعتق ، فوجب عليه البدل . فان قلنا يرجع بالأجرة كانت نفقته على نفسه لأنه ملك بدل منفعته فكانت نفقته عليه ، كما لو أجر نفسه بعد العتق ، وان قلنا : لا يرجع بالأجرة ففي منفعته وجهان . ( أحدهما ) انها على المولى ، لأنه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك بدل منفعته بحق الملك ، فكانت نفقته عليه . ( والثاني ) أنها في بيت المال لأنه لا يمكن ايجابها على المولى ، لأنه زال ملكه عنه ، ولا على العبد لأنه لا يقدر عليها في مدة الإجارة ، فكانت في بيت المال .